كوكب فينيقيا

حسين المعلم

نائب المحرر

 في لبنان يعتبر الإختلاف هو القاعدة. فتجد اللبنانيين على اختلاف  في توجهاتهم السياسية و أذواقهم الأدبية. ولا تقتصر القاعدة على ما سلف ذكره إذ  يختلف اللبنانيون على عرقهم، فهناك من يرى بأن الشعب اللبناني هو قومية لبنانية فينيقية بحد ذاتها، وهناك من يرى أن الشعب اللبناني هو عربي وجزء من القومية العربية. نحن جزء من القومية العربية، ولا وجود لشيء اسمه قومية لبنانية فينيقية. رغم ذلك يصر البعض على القول بأننا عرق مميز وكأننا لا ننتمي إلى العرق السامي الذي يجمع كل الشعوب التي سكنت منطقة الشرق الأوسط.

  تعلمنا في مدارسنا أن الفينيقيين هم سكان شبه الجزيرة “العربية” نزحوا نحو الشمال واستقروا على شاطئ البحر الأبيض المتوسط. وينتمي الفينيقيون إلى العرق السامي. فلا نحن من كوكب فينيقيا، ولسنا أفضل من سائر الشعب العربي، فما نحن إلا جزء من هذا الشعب الممتد من المحيط الى الخليج مع الأقليات التي تعيش معنا أيضًا في هذه المنطقة من أمازيغ وبربر في الغرب، إلى كلدان وآشوريين وكرد في الشرق. الغريب، أننا نحن اللبنانيون نرى أنفسنا أسمى وأفضل من سائر العرب في حين أن العرب عبر التاريخ بدورهم حاولوا تعريب هذه الأقليات في الشرق والغرب العربي!

   كل عامل\ة منزلي\ة بالنسبة لنا هو\هي سرلنكيه أو سوداني. نرى في المصري دومًا العامل في محطة البنزين، ونرى في السوري العامل في البناء والأشغال الصعبة. ودوماً نحتقر هؤلاء الناس وكأننا أفضل منهم. بماذا نتباهى على سائر الناس؟ بماذا نتميز؟ نعم نتميز بالكهرباء التي لا نرى منها إلا الساعات القليلة منذ مطلع التسعينات؟ كلفة معيشتنا الغالية؟ عدم توفر فرص العمل؟ أم تراكم النفايات على جوانب الطرقات؟

   لا يحق لنا أن نتفرعن على غيرنا فلسنا أحسن من أي شعبٍ آخر. ولم نفعل شيئًا يسمح لنا بالتميز عن سائر الشعوب سوى عنصريتنا التي يجب أن نستحي بها لا أن نتباهى. الشاب اللبناني يرفض أن يعمل في التنظيف ويأبى أن يعمل في محطة البنزين. ولكن هذا الشاب المهاجر سعيًا وراء لقمة عيشه يعمل في كل شيء. يعمل في المحطة، وفي أعمال التنظيف وفي المطاعم. فالمشكلة فعليًا هي أن المهاجر وراء لقمة العيش يعمل أي شيء كي يكسب المال. لذلك نحن نحتقر الجنسيات الأخرى على الأراضي اللبنانية ولكن الشباب اللبناني يعمل أعمالهم نفسها ولكن خارج لبنان. المشكلة هي أننا نخجل من هذه الأعمال إن كانت في محيطنا وبين معارفنا. فمصيبتنا هي أننا شعب يحب الوجاهة الصورية فقط.

   في كثير من الأحيان يذهب الشباب إلى أغلى المحلات ولا يشترون إلا “الماركات” وهم لا زالوا يأخذون المصروف من أهلهم. لا نعرف قيمة المال ولا قيمة العمل. كل ما نعرفه هو كيف نتباهى ونتعالى عن سائر الناس بأمجاد باطلة. فنحن شعب لطالما كان نائماً وسنظل نائمين. فلا النفايات حرّكت الشعب ولا الفساد دفع الشعب إلى طلب التغيير. كل ما نفعله هو التذمر والتأفف والعنجهية. ولن نصبح شعباً حتى نتخلص من عنجهيتنا ونفهم أن العمل ليس عيباً سواء أكان في محطة بنزين أو في أهم شركة في الوطن.

Leave a Reply