لا أوطان دونهم

ناهية كنج

كاتبة صحفية

مدينة تهوي

 تلحقها أخرى إلى الظلام المشؤوم

تسقط في الخيبة

وتدفعها عموديًّا إلى جوف الأرض خيانة كبرى

يقف الجدار فيها إلى جانب الجدار الآخر يتهامسان عن الأوطان والسياسة

 دناستها وتدنيسها للناس

 عن رجل الدولة أو وريثها لا يختلفان

عن رغيف خبز

وغلائه المرهون بالثورات

 عن فنجان قهوة وقطعة سكر لا يلتقيان

عن امرأة في دكان حي صغير

وزوجها وكيف يكافحان

عن طفل نجا من قنبلة موقوتة

لم ينجو منها والداه

عن مقعد دراسي خلا من

 صاحبه

بعد تفجير آثام

عن وردة وشابة تذبلان

يقف الجدران

 ويقوي الواحد منهما ضد الآخر حتى يطول الحديث

حتى يبلغ رواية ثلاثة شبان

واحد ربط يدي امرأة حرة بحبال قلبه

وآخرعلق شهادة الهندسة على حائط غرفته

والأخير عمل لأجل أخ يتيم وأم ثكلى

ثلاثة شبان خانوا العهود

ورحلوا

لا ليس عقوقًا أو فشلًا أو نقصًا في حنين

رحلوا بعد أن نأى الحاكم بنفسه عن صراع مهين

استقلوا قطارًا متجها إلى اللانهاية

إلى جبهات فيها ترد للدول شرعية

وللشعوب عز وكرامة

حيث الموت والحياة هائمان في ذات واحدة

 لم يعد القطار أبدًا

ولم يعد أحد من أولئك الشبان

فعلًا الغبار الشهادة المعلقة في الغرفة

 وزادت الأم الثكلى غربة

بعد أن لحق الصغير بالقطار تتبعًا لدرب أخيه

 أما المرأة المقيدة فقدت رشدها وراحت تنشد طول أيامها

على الدرب البعيد

لا وطن دونك… ولا حياة… ولا أنا

فتنتهي الرواية

 وتهوي المدينة

 فوق جثث أمة لم تدرجهم في خانة الشهداء

Leave a Reply