بين الممنوع والمسموح: الجامعة الأميركيّة في بيروت خالية من الدخان

ايلينا سعاده

كاتبة صحفية

   بأبواب مفتوحة، تكاد تختفي وراء حشد من الطلاب، استقبلت الجامعة الاميركية في بيروت تلامذتها، انما هذه المرة بصورة مغايرة عما سبقها فالتدخين ممنوع بشكل كامل داخل حرم الجامعة.

   هذا الاجراء الحضاري يعود لأسباب متنوّعة أبرزها نشر الوعي الصحّي لدى الطلّاب، مساعدة المدخّنين على التوقف عن ممارسة هذه العادة التي يراها الطب مضرّة، وحماية الطلّاب غير المدخنين من أضرار النيكوتين. هذا القرار غير المسبوق على صعيد الجامعات، والرائد من نوعه في لبنان، بات سببا لمشكلة من نوع آخر حسب ما أكّد لنا العديد من الطلّاب خلال لقاءات سريعة معهم.

    تعدّدت الآراء انما المضمون واحد “من يحمينا من أضرار التدخين أمام أبواب الجامعة؟” سؤال طرحه أكثرية من طالب. يكتظ محيط الجامعة بالمدخّنين، ما يعكس صورة سلبيّة للطلّاب الجدد ويشكّل احراجا للطلّاب الوافدين الى الجامعة بحيث عليهم المرور أمام زحمة المدخّنين.

   في الجامعة هناك من يؤيّد السماح بالتدخين وآخرين يؤيّدون منعه. فيما اعتبرت الطالبة ماغن خليفة أنّ ابقاء مساحة للمدخّنين داخل حرم الجامعة فكرة مقبولة لطالما أنّ الأجواء مفتوحة ولطالما يتم تحديد أماكن وجودهم، ما يسمح للطالب أو الموظّف في الجامعة من الانتقال السهل من صفّه أو عمله الى المساحة الأقرب المسموح فيها بالتدخين. فيما اعتبر البعض الآخر أن القرار جيّد جدّا لما للدخان من أضرار ليس فقط على صحّة المدخّن بل على المجتمع المحيط.

   وفي دردشة مع عدد من المدخّنين، عارض كل من أليسيا خزّاقة والياس الطيّار فكرة المنع وطالبوا بالابقاء على مساحة خاصّة في الجامعة لمن يرغب في التدخين كي لا يتكبّد المدخّن مشقّة الانتقال الى خارج حرم الجامعة كلما عنّت على باله “سيكارة” والذهاب الى أقرب مكان للتدخين  ألا وهو مدخل الجامعة، ممّا جعل المدخل ركن المدخّنين لاسيّما أنّ من أدمن على التدخين ليس بامكانه بين يوم وآخر التوقف عن ممارسته.

   يبقى أنّ التدخين هو من أخطر الآفات التي تعاني منها المجتمعات كافّة وأضراره تزداد يوما بعد يوم اذ أنّ هذه الظاهرة تقضي يوميا على أرواح آلاف الأشخاص حول العالم كما لها تأثير سيّء على البيئة بشكل عام وعلى الأشخاص المحيطين بالمدخّنين بشكل خاص، لأنّ من يستنشق الدخّان يتعرض للأمراض التي يسببّها التدخين كالمدخّن نفسه.

 

Leave a Reply