لكم وهمكم، و لنا عهدنا

ناهية كنج

كاتبة صحفيّة

 من حفرة في  الجحيم أتوا لينزعوا من أرض آدم السلام. بأحذية الرجس داسوا، و دنسوا أرض الأنبياء. توهموا أنّهم مختارون. ساروا في الأرض مجانينا، سرقوا الخبز من أهلها و زعموا أنهم له صانعون. اعتقدوا أن الظالم يحيا أبدا و نسوا أنّ في وجه كل مستكبر مقاوم.

ها هم ، الصهاينة، على بعد امتار من أرضنا، يعيثون في القدس الفساد، و ها هي ابنة النبي صالح تقاوم.

عهد التميمي ، ابنة السادسة عشر عاما ، نشأت في قرية النبي صالح في فلسطين المحتلة. أمضت طفولتها في أجمل ربوع المقاومة. منذ نعومة أظافرها و هي تخرج بكل عنفوان لتواجه المحتل الذي يأتي ليعتقل أهلها و يسلب منهم حق الحياة. شقراء تزيّن الكوفيّة عنقها و يتجلى الغضب الساطع في عينيها .  بطلة المواجهة و اللكم واستفزاز المحتل. لطالما وقفت بوجهه صارخة ” طخني انا مش خايفة منك”. ليست مقاومة بالصدفة، بل هي غصن متفرع من عائلة مقاومين، فخالها و خالتها شهداء، أمّا عمتها فقد قتلت في محاكم الصهاينة منذ زمن بعيد. غذتها أمها بحب الوطن و عوّدتها منذ الصغر أن تطارد المحتل. فالسيدة ناريمان التميمي، والدة عهد قد اعتقلت مرّات عدة، و امتهنت التصوير لتوثق جرائم العدو، كما أن عهد نشأت في كنف والد يردد دوما “ان بقاءنا في البيت و انتظارنا لصلاح الدين أن يأتي و يحارب  لن يحرر فلسطين”.

 في ليلة من ليالي كانون الأول الحالكة، أقدمت عشرون دورية اسرائيلية على اعتقال عهد  بتهمة التعدي على جندي اسرائيلي بالضرب بعدما تعدى الاخير على كل شبر من أرضها. عشرون دورية بعدتها و عتادها أقدمت على اعتقال فتاة سلاحها يديها. الصهيوني اعتاد أن يعتقل الأطفال ليلا ، ففي النهار قد يراه أحد من مراسلي الديمقراطيّة و يعرب عن “قلقه”. يستعرض بطولاته العسكرية ليلا امام قوم مجردين من السلاح ،  اما في المعارك، فيتوارى عن الأنظار، خلف المدرّعات والجدران. نقلا عن والدها، تعرضت عهد للتعذيب النفسي و للتهديد بالضرب و الاغتصاب حتى تقر بما لديها كما وجُرّت والدتها و قريبتها للاعتقال لابتزازها.  لكنها ما ضعفت و استغلت اجهزة التنصت لتعذبهم و تسخر منهم. ما زالت عهد في المعتقل تواسي اقرانها ، تظهر امام شاشات العالم  قوية رابطة الجأش.  تمزق بابتسامتها كبرياء الصهيوني و تدسّه في التراب. مازالت المحكمة العسكرية ترفض اطلاق سراحها ووالدتها، لكنها اعربت سابقا قبل الاعتقال انها ستسعد ان كانت من الأسرى فهي ستحظى بشرف ملاقاة من تهمته المقاومة وحكمه المؤبّد. عهد ليست الطفلة الوحيدة في سجون الاحتلال فبحسب رئيس هيئة شؤون الأسرى و المحرّرين الفلسطينية، عيسى قراقع، يخضع 400 طفل فلسطيني للتعذيب في المعتقلات. وقد أمست وسائل التعذيب منجلاً ومحراثاً تستلّ وهم اورشليم وتزرع في نفوس أطفالنا المقاومة. سيزهق الوهم وتتهشّم أطماع الصهيونيّ على عتبات القدس. ولن تتحرّر فلسطين إلّا على أيدي المؤمنين الشرفاء.

Leave a Reply