الشّهيد ﺃحمد الجرّار: القصة كاملة

ميسم أحمد عزّام                                                     

مراسلة صحفيّة

9 كانون الثاني 2018: قتل مستوطن اسرائيليّ في عملية إطلاق نار على سيارته عند مفترق مستوطنة “حفات جلعات”.

19 كانون الثاني 2018: نفذت وحدة “يمام” الاسرائيلية عمليّة اقتحام لبيوت فلسطينيين في مدينة “جنين”، ووقعت خلال اقتحام البيت الثالث اشتباكات ناريّة استخدم فيها مقاتل فلسطيني مسدّسًا من مسافة قصيرة.

3 شباط 2018: عُرف أن المقاتل يُدعى “أحمد الجرار”. حاصرت قوّات الاحتلال منزلا في جنين ظنّت أنّه متواجد في داخله، وما لبثت أن فشلت العملية بعد ساعات وانسحب الاسرائيليون.

4 شباط 2018: صرّح جيش الاحتلال الاسرائيلي أنّ عمليّة ملاحقة “الجرار” ما زالت مستمرّة في مسارين، استخباراتي وعملياتي، لأجل القبض عليه بعد تهديده أمن “دولة” اسرائيل.

6 شباط 2018: استشهد الفلسطيني “أحمد جرار” خلال مواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في “جنين” بالضفة الغربية المحتلّة. وأكّد موقع “i24” الإسرائيلي، أن جيش الاحتلال، “تمكّن من تصفية منفّذ عملية “حفات غلعاد”، التي قُتل فيها الحاخام الإسرائيلي “رازيئيل شيفاح” يوم 9 كانون الثاني/ يناير الماضي”.

بعد أكثر من 4 أسابيع على ملاحقة الشاب “أحمد نصر جرار”، 22 عامًا، وبعد الهزيمة التي ألحقها بقوّات الاحتلال الاسرائيلي والقسم الاستخباراتيّ فيها، ارتقى الشجاع شهيدًا على تراب قرية “اليامون” غرب مدينة “جنين” المحتلّة.

ولد الشاب الوسيم في بلدة “وادي برقين” غرب “جنين” المحتلّة عام 1994. تلقّى تعليمه الأساسيّ وتعليمه الثانويّ في مدارس “جنين”، ثمّ حاز على شهادة جامعيّة في إدارة المستشفيات. كانت قد عمدت قوات الاحتلال الاسرائيليّ إلى هدم منزل أسرته عدّة مرات، أوّلها عام 2002 حين استُهدف الأب “نصر الجرار”، وآخرها قبل استشهاد الولد أحمد بعدّة أسابيع.

طيلة سنوات حياته، كان “أحمد الجرار” شابّا يحبّ الحياة، عمل في التجارة بعدما لم يجد وظيفة في تخصّصه، إلى أن أصبح “المطلوب الأول” لدى إسرائيل بعد اتهامه بترؤّس الخلية التي قتلت المستوطن. عُرِف الشهيد أحمد الجرّار بكونه أحد قادة الجناح العسكريّ لحركة المقاومة الاسلامية “حماس” في الضفة الغربية، وهو الذي عاش يتيما منذ أن كان في سنّ السادسة، بعد أن اغتالت قوّات الاحتلال الإسرائيلي والده نصر أثناء الانتفاضة الثانية سنة 2005.

ارتقى الشهيد أحمد الجرار بعد معركة دامية مع جيش الاحتلال. قاتل لأكثر من ثماني ساعات، ثمّ صعدت روحه لتعانق السّماء. شهود عيان أفصحوا بأنّ الجيش الاسرائيليّ انسحب على الفور مع جثّة الشهيد بعدما رآها سكّان المحيط مضرّجة بالدّماء، ويظهر منها الدماغ والجمجمة.

انطلقت بعدها مسيرات حاشدة في مدينة “جنين” تنديدًا بقتل “أحمد الجرار”، رافعين صورَ وجهه الجميل المبتسم. رددوا هتافاتهم الغاضبة، وطالبوا الفصائل الفلسطينية بالانتقام لدمائه.

لم يترك الجرّار وراءه إلا بعض الطعام، ووصية كتبها بخطّ يده، ومصحفًا كتب على صفحته الأولى عبارة “إلى ابني العزيز أحمد”.

لعلّ قصّة مطاردة الجرّار واستشهاده تكون مؤشّرًا لمَرحلةٍ جديدةٍ تُشعِل الأراضي المُحتلّة، وتُصعِّد المُواجهات المُسلّحة فيها بعدما سئم الشباب الفِلسطيني المُحبط من خذلان المجتمع الدوليّ، فهو الذي لم يَعد أمامه خِيار غير المُقاومة والشَّهادة في ظلّ فساد وعجز كلّ من اختار المفاوضات طريقا له.

 

 

Leave a Reply