الموضوع هو الإعلام… والموضوعيّة وهم؟

ايلينا سعاده

في ظل أحداث وتطورات متسارعة، وفي ظل تبادل الاتهامات بين الافرقاء، بات الإعلام في لبنان أسير المصالح وبالتالي أصبح في الكثير من الأحيان منحازًا لجهة أو لأخرى وهذا ما يُفقده موضوعيته ومصداقيته أمام الرأي العام . فليس يخفى عن أحد أنّ في اعلام لبنان ثغرات تقلص من شفافيته حيث يرى البعض وسائل الاعلام ساحة قتال وهجوم على الآخر، ويتنافس المتقاتلون عبر أثير الاذاعات      أو عبر شاشات التلفزة أو المواقع الالكترونية  على عدد ال”likes” على صفحاتهم الاجتماعية لكلماتهم  المدنّسة بالشتائم.

وفي نشرات الأخبار رسائل باطنيّة تُحوّل أنظار المشاهدين من قلب الحدث الى مشاكل لا تنتهي بين الأطراف، أما في عناوين الصحف فانحياز واضح لفريق معيّن، حتى انه ضمن الخبر هناك خبر اخر مغلف بالغمز من قناة معينة – واللبيب من الاشارة يفهم- فيما تبقى شعارات الجميع تنادي بنقل الحقيقة وعدم الانحياز لا بل تتباهى بالموضوعية.

خيط رفيع يفصل بين حريّة التعبير واحترام الغير…لكن من يحدد كل منهما؟ إذ إن لحريّة التعبير في أرض الرسالة العديد من الأوجه، منها الحزبي ومنها الطائفي وصولًا إلى الوجه الاستثماري، وكلها اوجه تُفقد هذه الحرية معناها.

حرية الفرد تنتهي مع بداية حريّة الآخر،  لكن من يرسم الحدود؟

 في لبنان، ليس للحريات حدٌّ وليس للإعلام ضوابطُ. فالقوانين تبقى حبراً على ورق، وكل وسيلة اعلاميّة لبنانيّة مصبوغة بلونها الفريد. فهناك القناة التحريضية وتلك المهنية وتلك الحزبية و تلك المسيّسة والاعلام الرسمي شبه الميت، فيما اي تقييم للوسيلة الاعلامية يبقى نسبيا بين مواطن وآخر. إذ يرى البعض وحسب اهوائه وانتماءاته القناة المسيسة قناةً مهنيةً، فيما يرى البعض الاخر القناة الحزبية قناةً موضوعيةً. وبالتالي تبقى التصنيفات نسبية.

لا يوجد إعلامٌ محايدٌ، انما هناك إعلام منحاز بنسب متفاوتة، فيما المطلوب هو إعلام موضوعي في عصر بات فيه العالم قرية كونية. فهل يسترجع الاعلام اللبناني موضوعيته ام سيبقى لكلّ وسيلة اعلامية توجهٌ ورأيٌ ينبثقان من توجه مالكيها و مموليها؟  تقتضي مصداقية الاعلام بألا يفقد الإعلامي موضوعيته، فهناك خيط رفيع بين الخبر والرأي  والمعلومة  وقلة قليلة  من وسائل الإعلام تستطيع تمييزه.

Leave a Reply