سوق الفلاحين

روان البتلوني

المحرر

أشرقت شمس الصباح على الجامعة يوم الخميس في ٧ شباط ٢٠١٨ لتعلن بداية حركة مكوكيّة تخللها تركيب بسطات وطاولات ورفوف في الباحة الخارجيّة المحيطة بمبنى “نستلي” في القسم السفلي من حرم الجامعة والتي تشكل نقطة الالتقاء بين تلاميذ الكيمياء و الفيزياء و البيولوجيا بالإضافة الى طلاب الزراعة والعلوم الغذائيّة. ليس هذا المشهد غريباً على هذا المكان في الجامعة، فهو وفي كل فصل يستقبل وفوداً من الفلاحين الذين يعرضون ما لديهم لعدة ساعات أمام الطلاب لعل بعضاً من انتاجهم يلقى الترحيب المناسب من المارّين ويعرّف آخرين على مأكولات ضيعويّة مميزة و موسميّة تختلف قليلاً بين كل زيارة للفلاحين و أخرى. هناك و في هذه النقطة الاستراتيجيّة، بدأ العمل منذ الساعة الثامنة ليكون كل شيء عند حوالي الساعة التاسعة صباحاً جاهزاً ويسمح بالانطلاق نحو نهار مثمر بالنسبة للفلاحين الذين تحلقوا حول منتوجاتهم من الباذنجان المكدوس، اللبن ، الزيت، العسل، ماء الورد، القصعين، ماء الزهر وغيرها من المنتوجات الشهيّة والضيعويّة الكثير الكثير. لاقى المعرض اقبالاً كبيراً من قبل الطلاب وخاصة بعد أن تسللت رائحة الفطائر على الصاج إلى أرجاء الباحة كافةً، فكانت بسطة الصاج هذه مركز استقطاب للعديد من الطلاب، الذين وجدوا في مناقيش الزعتر والخضار ، الكشك، والجبنة وجبةً صباحيّة شهيّة تسكت جوعهم لساعات الدراسة والصفوف التي قد تطول أو تقصر. أمّا المنتوجات الأخرى، فقد لاقت حضوراً أقل نسبياً ولكنها طبعاً حظيت باهتمام البعض ممن تعودوا على شراء هذه المنتوجات الصحيّة. ظلت الأجواء على حالها لساعات والطلاب من الصفوف الى سوق الطعام هذا، ثم منه الى الصفوف مجدداً الى ما يقارب الساعة الثانية عشر ظهراً، فباشر القيمون على المعرض هذا، توضيب انتاجهم ووضع نهايةٍ ليومهم المتعب و المسلي الذي لطالما كسر جو الجمود والروتين الذي تضفيه الحصص. بانتظار موعد لاحق يعودون فيه من جديد الى المكان عينه لإعطاء جرعة جديدة من الحياة القرويّة وعرض المزيد من انتاجها على طلاب اعتادوا المدن وضوضائها.

Leave a Reply