فقيد الجامعة الأميركية… الدكتور نزيه نحلوس

ريم العلبي

مراسلة صحفيّة

   أمسى طلّاب الجامعة ليلة الأحد 2/4/2018 على نبأ رحيل أحد رموز العطاء والجود في التعليم،  بروفسور مادة الرياضيّات الدكتور نزيه نحلوس. إن رحيل الدكتور نحلوس على حين غرّة قد هزّ وجدان الطلّاب  وأشعل في قلوبهم الحزن جرّاء الأثر العظيم الذي تركه في أنفسهم مع كل ساعة تعليم كانت تمضي. الدكتور نحلوس حائز على شهادة الدكتوراه في الرياضيّات من جامعة كاليفورنيا في بركلي عام 1986. وقد التحق بالجامعة الأميركية في بيروت عام 1988 وذلك بعد سنتين من حصوله على شهادة الدكتوراه، ليغادرها الآن مع بداية عام 2018 بعد أن سار ما يقارب 20 عاماً في طريق التعليم الذي ترك فيه بصمة كانت أكثر من بضعة معلومات. كانت بصمة العطاء والتفاني التي قدّمها بقلب وضمير تعليمي يحمل رسالة الإخلاص نحو كل طالب التحق بالجامعة ولجأ إلى بساط تعليمه.

   إنّ المعلّم الناجح هو أهم أعمدة بناء التعليم الناجح وبناء جيل قوي وفالح. فكيف إذا كان الدكتور ناجحًا وظافرًا بكل منافذ العلم والأخلاق معاً ؟ لم يكن الدكتور نحلوس فقط معلّماً متقناً لعمله في بعث رسالة العلم السامية إلى طلّابه بل كان لهم أكثر من بروفسور، كان صديقاً وأخاً.

       نوبة قلبيّة فجائيّة أودت بحياة نحلوس فاختطفته من عائلته وطلّابه الذين التمسوا فيه مثال المعلّم المعطاء. بعد وفاته تهافتت ذكراه بين الطلّاب وباتت سيرته وأفعاله ومحاسنه أسيرة المحادثات والأخبار التي تداولها الطلّاب فيما بينهم في الأيام القليلة المنصرمة. فالرياضيات كانت إحدى المواد الثقيلة التي يعاني منها الطلاب. ولكن كان للدكتور نحلوس دورٌ كبيرٌ في تسهيل هذه الصعوبات، لقد حمل في ضميره الإخلاص إلى مساعدة الطلّاب بكل ما أوتي من قدرة ومعرفة. ” الإمتحانات كانت دائما صعبة بس هو كان دائما يعطي تقريبا أربع أو خمس ساعات إضافية كرمال يساعدنا ويعطينا ملاحظات مهمّة “، ” كان دايماً يحب يحدثنا ويضحك معنا ويحاول يطالعنا من جو الرياضيات الكئيب بشوية مزح ونكت…” هذه كانت ذكريات الطلّاب عن معلّمهم الذي باتت ذكراه تجرح القلوب. لقد عرفت الجامعة الأميركية دكتوراً من أفضل دكاترة الرياضيات وسمعت جدرانها وأشجارها اسمه بين همسات الطلّاب الذين صُدموا برحيله الفجائي.

   بضعة أسطر وكلمات لا تكفي لوصف العطاء والتفاني اللذين بذلهما الدكتور نحلوس في عمله وتركهما في نفوس الجميع. لقد أراد الطلّاب أن يكرّموا ذكراه ببضع ورود ومذكّرة بدأت تُكتب عليها الذكريات واحدة تلو الأخرة والحسرات والأفضال التي زرعها هنا في هذه الجامعة قبل رحيله. لقد عرف كل طالب خلال سنين الدراسة العديد والكثير من المعلّمين، لكن قلّةً  دامت في الذاكرة. والدكتور نحلوس هو من القلّة التي ستترسّخ بذاكرتنا لسنين طوال لأنّه حمل معه ضمير التعليم الذي يعطي بسخاء لطلابٍ كانوا أبناءً له،  أبناءً لبناء المستقبل. فلترقد روحه بسلام و لتحيى ذكراه.

Leave a Reply