فيلم “ملا علقة” اسم على مسمى

أحمد سباهي

محرر قسم الثقافة والفن

بدأت دور السينما اللبنانية في 23 كانون الثاني بعرض فيلم “ملا علقة” للمؤلف” بودي صفير“، وهو من بطولة: كارلوس عازار، تاتيانا مرعب، وسام صليبا، أرزة شدياق، جاد بو كرم، بيار شمعون وكريستينا صوايا. يتناول الفيلم قصة الشاب فراس وهو ابن الريّس المدلل الذي لا يدخل نفسه في المشاكل، فيبقى منعزلًا نوعا ما عن أفعال الشباب وطيشهم، ولكن قبل زفافه بيوم واحد يقوم مدربه بإعطائه بعض النصائح التي تخوّله خوض تجربة جديدة من نوعها، وهي القيام بعلاقات جنسيّة على الانترنت بالصوت والصورة مع إحدى فتيات الهوى.

قام فراس بالتجربة وادخلته في عقبات لم تكن بالحسبان، حيث قامت الفتاة بتصويره عاريًا وطلبت مبلغا من المال

مقابل عدم نشر الفيديو.  يتوجه عندها فراس لصديق طفولته مازن الذي يأخذه الى مختار الضيعة لحل هذه الازمة، ومن هنا تبدأ الأحداث الكوميدية الساخرة لتكشف هوية العصابة.

  يهدف الفيلم  الى إيصال فكرة مهمة وهي عدم الوقوع في تجارب وعلاقات جنسية عبر الانترنت، لكن ضعف السيناريو أدخل الفيلم في” علقة“.  حيث يقوم الفيلم بأكمله على نشر نكت ذكورية مبتذلة وتصوير أجساد النساء كسلعة تجارية، كما يحاول ادخال موضوع المثلية الجنسية في بعض المواضيع التي لا تخدم الهدف الأساسي للفيلم. فكان يجب ان تُخلق احداث تخدم الفكرة وتنصح بالابتعاد عن كل مظاهر الابتزاز الجنسي في المجتمع وبخاصة عبر الانترنت. بعبارة أخرى قد تم استغلال موضوع الابتزاز الجنسي وتسخيره  لمصالح مادية.

كما واستُخدم في هذا العمل أكثر من طفل ولم يكن هناك اي هدف من المشاهد التي وُضِعُوا بها، وان هذا الفيلم لا تصلح مشاهدته لمن هم دون 16 عاما، فمن المسؤول عن استغلال الأطفال وعن عرض هذا المحتوى على كافة الأعمار دون أية رقابة؟

وإذا وضعنا الفكرة جانبا ودققنا في التمثيل والاخراج نرى مشاكل اخرى لا تعد ولا تحصى. فكان دور بعض الممثلين يقتصر على “تسميع درس” أمام الكاميرا قد تم حفظه سابقاً، أما البعض الآخر فكان الهدف من اختيارهم في تلك الأدوار استعراض قوامهم بملابس تخدم جو الإيحاءات الجنسية.

فهكذا نتوصل الى ان المشاهد سيقع بخدعة كبيرة وهي تناول سطحي للفكرة الاساسية من الفيلم. كما أن معظم المشاهد الكوميدية ساخرة ومتعلقة بنكت وافعال جنسية مبتذلة. فمتى سنضحك العالم بدون ايحاءات جنسية، ومتى سنؤلف سيناريوهات هادفة تخدم المجتمع بتركيبة لائقة وذكية؟

لا بد أن نبتعد يوما عن هذه الاساليب في التأليف والتمثيل والإخراج، وهذا ليس بالمستحيل لأن السينما اللبنانية قد شهدت عدة أعمال متقنة وهادفة والبعض منها قد سطع ضوؤه عالميا. وبهذا نقول لفيلم” ملا علقة“ أن جوهرك الذي قد يبدو لامعا بات مظلما وفارغا بعد المشاهدة والتدقيق.

Leave a Reply