مصطفى محمود، كبير الطب والفلسفة والأدب، يغيب” سهواً” عن صفحات التاريخ

تمارا سليمان

كاتبة صحفية

ولد مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ، عام 1921 في منطقة ميت خاقان في المنوفية – مصر، وتوفي عام 2009 في القاهرة عن عمر يناهز 87 عامًا. كان محمود متفوقًا في الدراسة حتى ضربه مدرس اللغة العربية، وهي اللغة التي لم يتقن غيرها طيلة حياته. بعد تلك الحادثة، توقف عن الدراسة لمدة ثلاث سنوات إلى أن انتقل المدرس هذا إلى مدرسة أخرى.
حين بدأ بالكتابة، تناول مواضيع سياسية متناقضة مما أغضب القراء ووضع نفسه في موضع انتقاد. ففي الستينات، بدأت المواضيع الوجودية بالتداول وخصوصًا بين الكتّاب. وحينها كتب محمود: “يحتاج الأمر إلى ثلاثين سنة من الغرق في الكتب، وآلاف الليالي من الخلوة والتأمل مع النفس، وتقليب الفكر على كل وجه لأقطع الطرق الشائكة، من الله إلى لغز الحياة والموت، إلى ما أكتب اليوم على درب اليقين.”
عرض محمود أيضًا برنامج “العلم والإيمان” وقد نُقل عن ابنه أدهم أن الرئاسة المصرية أوقفت بث البرنامج بعد ثماني عشرة سنة. تعرض مصطفى محمود لأزمات عديدة في حياته المهنية حيث طلب الرئيس المصري جمال عبد الناصر في حينها محاكمة محمود بسبب كتاب أصدره بعنوان “الله والإنسان”. تقدم عبد الناصر بهذا الطلب باعتبارها قضية كفر في الإسلام. بعد ذلك الأمر، اقتضى الموضوع بمصادرة الكتاب من الأسواق إلى حين وصول الرئيس محمد أنور السادات إلى السلطة واعجابه بالكتاب مما أدى إلى نشره مجددًا.
أما الأزمة الشهيرة التي خاضها محمود فهي أزمة كتاب الشفاعة. ففي هذا الكتاب، كتب محمود أن الشفاعة الحقيقية ليست بأن يتّكل المرء على الشفاعة النبوية وعدم العمل والاجتهاد. فاتُّهم محمود بأنه طبيب لا علاقة له بالأديان وصدر 14 كتابًا للرد عليه ومن أهم الردود كان من قبل الدكتور محمد فؤاد شاكر وهو أستاذ في الشريعة الإسلامية.
ثابر محمود في المحاولة لإيصال فكره ولكنه وصل إلى موقف صعب لتحدي عامة المجتمع فهُزم. والغريب من ذلك الموضوع أنه وبعدما أقيمت دراسات حول كتاباته بعد وفاته، تبين أنه استند إلى أفكار أعظم علماء الدين بموضوع الشفاعة وعلى رأسهم الإمام محمد عبده ولكن تحمل وحده الانتقاد لمجرد أنه طبيب ولا علاقة له في علوم الدين الإسلامي.
انقطع مصطفى محمود عن الكتابة وعن رؤية الناس لمدة طويلة قبل أن يصاب بجلطة توفي على أثرها عام 2009 ولم يحضر جنازته إلا القليلون.  كُرّم محمود مرات قليلة برواياته وكتبه الأولى، فقد نال جائزة الدولة عام 1970 لكتاب “رجل تحت الصفر”. كما تحدث عنه الشاعر الراحل كامل الشناوي أنه لم يلحد أبدًا وكان دائمًا مقيمًا للصلاة ولكنه ظن أن العلم قد يأتي بحلول لكل شيء وخاب ظنه فأخذ يبحث عن الحقيقة في الأديان السماوية ووجدها في القرآن الكريم وكتب عنها. من مؤلّفاته: “القرآن كائن حي” و”محمد” و”حوار مع صديقي الملحد” و”تأملات في دنيا الله” و”من أسرار القرآن” وبعض من الروايات غير الدينية كـ”ألعاب السيرك السياسي” و”55 مشكلة حب” و”سنوات الغربة”.

Leave a Reply