300% نسبة السرطان في لبنان… 100% نحن المذنبون

ايلينا سعاده

كاتبة صحفيّة

في بلدٍ مرّت عليه شتّى أنواع الحروب، في أرضٍ سُقيت بكميّات هائلة من المبيدات السامة الممنوعة في البلاد المتحضّرة ودَفنت في جوفها الحرب الأهلية نفايات سامة محرّمة دولياً، وفي ظلّ مناخٍ دنسّته سموم جبال النفايات ودخان المعامل ونظام عيشٍ وأكلٍ حيّرَ أطباء العالم، يتساءل اللّبناني اليوم لماذا ازدادت نسبة السرطان حتّى ال300%؟!

ففي مقابلةٍ خاصة مع الأخصائي في جراحة الأورام النسائيّة الدكتور رالف سعاده، استعرضنا أبرز أسباب هذا الإنتشار فضلًا عن بعض التساؤلات والحلول المطروحة.

هو مرض عضال تطال أضراره كل زوايا العالم، إلّا أنّ سرعة تضاعفه في لبنان تشكل خطراً على كل مواطن داخل الحدود. بدأ د. سعاده بطرح السبب الأبرز ألا وهو تلوّث الماء والهواء، من جرّاء معاملَ تنفث دخانها الأسود في الأجواء، لا سيّما في شكّا و الزوق، الى شاطىءٍ لوّثته بالنفايات ومخلفات السفن، فبحسب دراسات أجرتها الجامعة الأميركيّة في بيروت عام 2016، تبيّن أنّ حوالي 93% من المقيمين في بيروت يتعرضون لأعلى مستويات تلوث الهواء (advencedbmi).

ثمّ  أوضح د. سعاده أنّ للحروب التي تشهدها المنطقة اليوم تأثيرًا لا يستهان به على السّكان المجاورين بسبب الاسلحة المستخدمة فيها، إلّا أنّه شدّد و بشكل خاص على نظام العيش و الأكل المعتمد في لبنان حيث يكثر استخدام “البيوت البلاستيكيّة أو ما يعرف ب Green Houses”، التي تزوّد المواطن بحاجاته من المنتوجات الزراعيّة بغير موسمها، و التي يتم فيها اعتماد نسب هائلة من السموم و المبيدات الممنوعة عالميّا. ومن المعروف أيضاً أنّ المنتوجات و المعلّبات التي لم تتطابق مع معايير الصحة الأوروبيّة ترسو بواخرها في مرافئ و مطارات دول العالم الثالث، لاسيما لبنان. فهل للمواطن اللّبناني علم وخبر بالمواد المسرطنة التي تدخل خلايا جسمه يوميّا؟

وفي سياق متّصل، عرض الدكتور رالف سعاده ظاهرة تحوّل غدّة غير مضرّة الى سرطان الثدي لدى الكثير من النساء، و يعود ذلك الى نمط الحياة الكارثي الذي يعيشه المواطن، و المرأة بشكل خاص في لبنان. لكن المشكلة لا تطال الكبار فقط انّما تشمل ايضا الأطفال الابرياء الذين لا دخل لهم بالتلوث والسموم. فكم من حالة سرطانيّة تغلغلت في خلايا مولودٍ جديد لم يرَ ربيعاً بعد؟ أو ليس نظام الأم الغذائي مسؤولاً ايضاً عن نقل بعض المواد المسرطنة للجنين؟

وتفاديا لهذه الازمات،  اقترح الطبيب سعاده، المقيم في بلجيكا، بعض الحلول برسم المزارعين والتجار والدولة، للتفرقة بين المنتجات الموسميّة وغير الموسميّة، و تفادي البيوت البلاستيكيّة لكثرة أضرارها، مطالبا أيضا بتشديد الرقابة الصحيّة و عدم ادخال المعلبات   والمبيدات الممنوعة الى لبنان. لكنّ الحل الأسرع والأكثر فعاليّة بالنسبة اليه يبدأ بالتوعية في المدارس والجامعات على نظام حياة صحيّ وآمن، يساعد الفرد في الحفاظ على سلامته أولّا، و يحمي المجتمع في الحد من تزايد نسبة الأمراض فيه  و أهمها و أخطرها السرطان الذي يستحوذ على النسب الكبرى.

Leave a Reply